أرجأ الرئيس اللبناني ميشال عون الإثنين، للمرة الثانية، موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة وسط انقسامات بين القوى السياسية، وغداة مواجهات عنيفة بين القوى الأمنية ومتظاهرين رافضين لإعادة تكليف رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري.
ويعكس تأجيل الاستشارات النيابية حجم الأزمة السياسة فيما تعاني البلاد من انهيار اقتصادي ومالي يُهدد اللبنانيين في وظائفهم ولقمة عيشهم، وسط حراك شعبي غير مسبوق مستمر منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر ضد الطبقة السياسية المتهمة بالفساد.
وأعلنت الرئاسة في تغريدة على تويتر أن عون “تجاوب مع تمنّي الرئيس الحريري تأجيل الاستشارات النيابية إلى الخميس 19 الجاري لمزيد من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة”.
وكان من المقرر أن تبدأ الاستشارات النيابية صباح الإثنين بعدما بدا الحريري المرشح الأوفر حظاً.
إلا أن إعلان حزب القوات اللبنانية ليلاً بعد التيار الوطني الحر، الذي يتزعمه عون، ويعدان الكتلتان المسيحيتان الأكبر، احجامهما عن تسمية الحريري أعاد خلط الأوراق السياسية مجدداً.
وبرر الحريري طلبه تأجيل الاستشارات في بيان الإثنين، كونها ستؤدي إلى “تسمية من دون مشاركة أي كتلة مسيحية وازنة فيها” في بلد يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية والسياسية.
وسار متظاهرون مساء الإثنين باتجاه منزل الحريري في وسط بيروت رفضاً لإعادة تسميته رئيسا للحكومة و”لإعادة انتاج الحكومة” ذاتها.
وقال كلود جبر”سنعتصم هنا حتى تشكيل حكومة وفقا لارادة الناس. ونحن نرفض الحريري”.
اما يوسف “27 عاما”، فقال ان “رفض الحريري امر قاطع لانه من المنظومة السياسية “القديمة””.
وتابع الشاب الذي يرتدي كوفية “نريد ان تكون الاستشارات النيابية مناسبة للشعب وليس لمجلس النواب والسلطة الحاكمة “.
وقد ارجأ عون الأسبوع الماضي الاستشارات النيابية أسبوعاً كاملاً جراء عدم تمكن القوى السياسية الرئيسية من التوافق على مرشح، بعد تداول أسماء عدة ثم سحبها.
ولا يعني توافق القوى السياسية على تسمية رئيس جديد للحكومة أن ولادتها ستكون سهلة، إذ غالباً ما تستغرق العملية أشهراً عدة جراء الخلاف على تقاسم الحصص.
ويصرّ الحريري على أن يترأس حكومة اختصاصيين فقط، في حين أعلن حزب الله، أبرز خصومه السياسيين، أنه لا يعارض تكليفه على أن يشكل حكومة لا تقصي أي فريق سياسي رئيسي، منبهاً في الوقت ذاته الى أنّ “عملية التأليف لن تكون سهلة”.
وأكد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية بيار رفول لقناة “الجديد” المحلية أن “لا تأجيل “للاستشارات” بعد الخميس، فإما أن يُسمى الحريري وإما أن يُسمى غيره”.
– “فوضى عارمة” – وفي الشارع، يرفض عدد كبير من المتظاهرين تكليف الحريري كونه شريكاً رئيسياً في السلطة وجزءاً مما يصفونه بمنظومة الفساد التي تتحكم بالبلاد وتستنزف مواردها.
واندلعت خلال الليلتين الماضيتين مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي تصدت لمحاولتهم دخول شارع يؤدي إلى مقر البرلمان، وأطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة، بينما رد المتظاهرون برشقها بالحجارة والمفرقعات النارية وعبوات المياه.